الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
285
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومن بعد تلاوة الآيات الإلهية والأوامر الربانية على القلوب المتهيئة لتنفيذ مضامين تلك الأوامر . فالمجاهدون السالكون لطريق الحق ليس أمامهم من سبيل سوى اجتياز تلك المراحل الثلاث ، وبنفس الصورة على العلماء العاملين أن يستوحوا في جهودهم الجماعية ذلك البرنامج . ومما يذكر أن بعض المفسرين فسروا الآيات على أنها تعود على المجاهدين ، والبعض الآخر أكد عودتها على العلماء ، ولكن حصر مفهوم الآيات بالمجاهدين والعلماء فقط مستبعد بعض الشئ ، وإن أعطيت الآيات طابعا عاما فإنها ستكون أقرب للواقع ، وإذا اعتبرناها تخص الملائكة فإن الآخرين يمكنهم تنظيم حياتهم وفق مناهج الملائكة . أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عندما يصف بخطبته في نهج البلاغة الملائكة ، فإنه يقسمهم إلى مجموعات مختلفة ، ويقول : " وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان ، ومنهم امناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله " ( 1 ) . أما آخر حديثنا عن الآيات الثلاث هذه ، فهو أن البعض يعتقد بأن القسم في هذه الآيات يعود إلى ذات الله ، وكلمة ( رب ) مقدرة في جميع تلك الآيات ، حيث يكون المعنى كالتالي : ورب الصافات صفا ، ورب الزاجرات زجرا ، ورب التاليات ذكرا . والذين فسروا الآيات على هذا النحو ، فالظاهر أنهم يعتقدون بأن العباد لا يحق لهم القسم بغير الله ، لذا فإن الله لا يقسم إلا بذاته ، إضافة إلى أن القسم يجب أن يكون بشئ مهم ، ألا وهو ذات الله المقدسة . إلا أن هؤلاء غفلوا عن هذه الحقيقة ، وهي أن حساب الله لا علاقة له بالعباد ،
--> 1 - الخطبة الأولى في نهج البلاغة .